التخطي إلى المحتوى
40.8 مليار دولار تراكمات الأردن ارتفاعا من 8.4 مليارات دولار منذ تعاونه مع صندوق النقد قبل 3 عقود.

ندد خبراء اقتصاديون بالسياسات الاقتصادية التصحيحية الغير مجدية التي طبقتها الحكومة  الأردنية مع صندوق النقد الدولي، ولم تثبت حتى الآن نجاحها في إحداث نقلة اقتصادية نوعية في البلاد، رغم أنها جنّبته الانهيار في مرحلة ما.

و لا يعبر الأردنيون عن ثقتهم في التعاون بين بلادهم والصندوق تخللتها برامج إصلاح اقتصادي وقروض، دون تحقيق تطور في بنية الاقتصاد المحلي، والمالية العامة للدولة التي تعاني من أزمات متراكمة.

ووافق المجلس التنفيذي للصندوق في 2016، على اتفاق يغطي 3 أعوام للاستفادة من تسهيلات بقيمة حوالي 723 مليون دولار، لدعم البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والمالي.

وتمتد علاقة الأردن مع برامج صندوق النقد منذ ثلاث عقود، وشهدت نحو 5 برامج إصلاح اقتصادي يتصاعد الجدل داخل الأوساط الاقتصادية حول جدواها.

ويقول الخبير الاقتصادي محمد البشير، إن علاقة الأردن مع الصندوق التي يعود تاريخها إلى نهاية ثمانينات القرن الماضي هي انعكاس لعلاقة سياسية كانت سببا في توريطه بالديون عبر استثمارات وتشريعات عدة. وبين البشير في حديث لوكالة الأناضول أن هذه الاستشارات رفعت المديونية من 8.4 مليارات دولار إلى نحو 40.8 مليار دولار حاليا.

وأضاف “الصندوق لم يعط توصيات إلا ورفعت من حصة الخدمات على حساب قطاعات منتجة مثل الصناعة والزراعة رغم أنها الأقدر على مواجهة البطالة والفقر وتوفير عملة صعبة وخفض فاتورة الاستيراد”.

ونقلت وسائل إعلام محلية في وقت سابق، استنادا إلى مصادر مطلعة، أنه من المرجح أن تزور بعثة الصندوق الأردن خلال سبتمبر المقبل، في إطار المراجعة الثالثة.

وكانت بعثة الصندوق قد أنهت في يناير الماضي إجراء المراجعة الثانية لأداء الاقتصاد الوطني. وأكد الخبير الاقتصادي سامر الرجوب، أن الأردن وخلال فترة علاقته مع الصندوق، انتقل من البرامج غير الإلزامية إلى البرامج الإلزامية.

الرزاز يقول إن بلاده قادرة على تجاوز الصعاب والتحديات الاقتصادية التي تواجهها في هذه المرحلة، كما واجهت مثيلاتها عبر سنوات سابقة

وأوضح أن توصيات صندوق النقد تحولت إلى شروط ملزمة تتوقف عليها القروض والمساعدات المستقبلية، وما ينطبق على الأردن ينطبق أيضا على تلك الدول التي وقعت برامج مشابهة.

وبعد أن اقترح البرنامج الأول في 1989، يشمل تحرير الأسعار وإلغاء أنواع الدعم الحكومي وتخفيض أو إنهاء ملكيات الحكومة في الشركات، اقترح البرنامج الأخير إصلاحات تطال مالية الدولة وزيادة الضرائب، وتخفيض العجز الحكومي.

وقال الرجوب “نهاية ثمانينات القرن الماضي، قدم الصندوق وصفة اقتصادية موحدة لكل من الأردن واليمن ومصر وتونس والجزائر والمغرب، تتلخص خطوطها العريضة بوقف أنواع الدعم الحكومي عن الخبز وباقي السلع الغذائية وأسعار الطاقة”.

وأضاف “البرنامج الموحد دعا للتوجه إلى خصخصة حصص الحكومات في الشركات، وقد خطط آنذاك للاستمرار في تناول هذه الوصفة لأكثر من 20 عاما، على الرغم من التغييرات”.

وأكد أن هذه الوصفات وضعت بعد أن عجزت تلك الدول عن الوفاء بالتزاماتها البنكية تجاه الصندوق، الذي اشترط بالمقابل استعمال تلك الدول المقترضة نفس الوصفة الطبيّة وعدم التحييد عنها.

ويعتقد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن العلاقة مع الصندوق، حمت الأردن في وقت من الأوقات من أوضاع اقتصادية كارثية، إلا أنها أبقت الحكومة وكذلك الصندوق نفسه أسيرين لما يسمى بالإصلاحات الهيكلية، وكانت نتائجها غالبا مخالفة للتوقعات.

Thumbnail

وأرجع عايش السبب في ذلك إلى خلل في التطبيق للاتفاقات أو النصائح أو الآليات التي يتم اعتمادها. وقال “في جميع الأحوال، ركزت هذه البرامج على تقليل تدخل الحكومة بالاقتصاد، والذي لم يتم في الأردن بصورة ناجحة حتى الآن”.

ولفت إلى أن رفع الدعم عن السلع والخدمات، أدى إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة كما أدى إلى زيادة الأعباء الضريبية التي أدت إلى تراجع النمو وقدرة المواطنين على الإنفاق. وتكشف أوضاع الاقتصاد المتدهورة في الأردن انحسار خيارات الحكومة في معالجة الاختلالات المالية المزمنة.

وتجد الحكومة نفسها مجبرة على استكمال الإصلاحات الاقتصادية، التي طال تأجيلها في ظل تفاقم معدلات التضخم والبطالة.

وأكد رئيس الوزراء عمر الرزاز خلال اجتماعه الأحد مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة الأردن، أن بلاده قادرة على تجاوز الصعاب والتحديات الاقتصادية التي تواجهها في هذه المرحلة، كما واجهت مثيلاتها عبر سنوات سابقة.

وقال “ليس لدينا أدنى شك في تجاوز مختلف التحديات، وما نحتاج إليه ليس التفاؤل المبالغ فيه، بل العمل الجاد والشراكة المستندة على التقييم دون السوداوية”.

ولفت إلى أن على الحكومة واجب مراجعة وإعادة النظر بالتشريعات والقوانين ومعايير المواصفات والإجراءات بما يخدم القطاع التجاري الذي يشكل عصباً مهمّا في الاقتصاد

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *